أحمد بن علي القلقشندي

377

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

في النار ] ( 1 ) ، وأنّ سليمان مقرّ على نفسه بما يعلم اللَّه من ذنوبه ، وبما ( 2 ) تعلمه نفسه من معصية ربّه ، موجبا على نفسه استحقاق ما خلق من النّقمة ، راجيا لنفسه ما خلق من الرحمة ووعد من العفو والمغفرة ، وأن المقادير كلَّها خيرها وشرّها مقدورة بإرادته ، مكوّنة بتكوينه ، وأنه الهادي فلا مغوي ولا مضلّ لمن هداه وخلقه لرحمته ، وأنه يفتن الميت في قبره بالسؤال عن دينه ونبيّه الذي أرسل إلى أمّته ، لا منجى لمن خرج من الدنيا إلى الآخرة من هذه المسألة [ إلا لمن استثناه عزّ وجلّ في علمه ] ( 3 ) . وسليمان يسأل اللَّه الكريم بواسع فضله ، وعظيم منّه ، الثبات ( 4 ) على ما أسرّ وأعلن من معرفة حقّه وحقّ نبيه عند مسألة رسله ، والنّجاة من هول فتنة فتّانيه . ويشهد أنّ الميزان يوم القيامة حقّ يقين ، يزن سيئات المسيئين ، وحسنات المحسنين ، ليري عباده من عظيم قدرته ، ما أراده من [ الخير ] لعباده بما لم يكونوا يحتسبون ، وأنّ من ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ، ومن خفّت موازينه يومئذ ( 5 ) فأولئك هم الخاسرون . وأنّ حوض محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم المحشر والموقف للعرض ( 6 ) حقّ ، وأنّ عدد آنيته كنجوم السماء ، من شرب منه لم يظمأ أبدا . وسليمان يسأل اللَّه بواسع رحمته أن لا يردّه ( 7 ) عن حوض نبيّه عطشان . وأنّ أبا بكر وعمر خير هذه الأمة ، بعد نبينا ، واللَّه يعلم بعدهما حيث الخير ، وفيمن الخير من هذه الأمة ، وأنّ هذه الشهادة ( 8 ) كلَّها المذكورة في عهده هذا يعلمها اللَّه من سرّه وإعلانه وعقد ضميره ، وأنه بها عبد ربه في سالف أيّامه وماضي عمره ، وعليها أتاه يقين ربه ، وتوفّاه أجله ،

--> ( 1 ) الزيادة من تاريخ الخلفاء . ( 2 ) من « وبما تعلمه » حتى « إلى أمّته » ورد في تاريخ الخلفاء باختلاف عمّا هنا ترتيبا وألفاظا . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط في تاريخ الخلفاء . ( 4 ) من « الثبات » حتى « ثقلت موازينه » ورد في تاريخ الخلفاء باختلاف عما هنا . ( 5 ) كلمة : « يومئذ » ساقطة في تاريخ الخلفاء . ( 6 ) كلمة « للعرض » ساقطة في تاريخ الخلفاء . ( 7 ) في تاريخ الخلفاء : « لا يردّه عنه عطشان الخ » . ( 8 ) في تاريخ الخلفاء : « الشهادة المذكورة في عهده هذا يعلمها من سره »